أحمد بن محمد مسكويه الرازي

285

تجارب الأمم

وقال أبو مسلم للشيعة : - « استعدّوا للشتاء . فقد أعفاكم الله من اجتماع كلمة العرب وصيّرهم إلى افتراق ، وكان ذلك من الله قدرا مقدورا . ذكر السبب في دخوله حائط مرو كان حائط مرو في يد نصر ، لأنّه عامل خراسان . فأرسل علىّ بن الكرمانىّ إلى أبى مسلم أن : - « ادخل الحائط من قبلك وأنّا أدخل مع عشيرتي من قبلي فتغلب على الحائط . » فأرسل إليه أبو مسلم : - « إنّى لست آمن أن تجتمع يدك ويد نصر على محاربتي ولكن ادخل أنت فأنشب [ 1 ] الحرب بينك وبين أصحاب نصر بن سيّار . » فدخل علىّ بن الكرماني [ 290 ] فأنشب الحرب . وبعث أبو مسلم . أبا علىّ شبل بن طهمان النقيب في خيل ، فدخلوا الحائط ، وبعثوا إلى أبى مسلم . أن : ادخل ، فدخل أبو مسلم من خندق الماخوان وعلى مقدّمته أسيد بن عبد الله ، وعلى ميمنته مالك بن الهيثم ، وعلى ميسرته القاسم بن مجاشع . حتّى دخل الحائط والفريقان يقتتلان . فأمرهما بالكفّ وهو يتلو من كتاب الله تعالى : * ( « ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ من أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا من شِيعَتِه وهذا من عَدُوِّه » 28 : 15 ) * [ 2 ] ومضى أبو مسلم حتّى نزل قصر الإمارة الذي ينزله عمّال خراسان ، وهرب نصر بن سيّار وصفت مرو لأبى مسلم . فأمر أبا منصور

--> [ 1 ] . آ : وأشب الحرب . [ 2 ] . س 28 القصص : 15